ابن القيسراني
116
صفوة التصوف
كتاب المعاشرة قال المقدسي رحمه اللّه : هذا كتاب يشتمل على المسائل التي أنكرها من لا علم له بالسنن ، وهي أربعة مسائل : مسألة السماع ومسألة الرقص ومسألة تمزيق الخرقة ومسألة المزاح . اعلم يا أخي رزقنا اللّه وإياك سلوك طريق الاتباع ، وجنبنا وإياك الغلو والابتداع ، أن اللّه عز وجل بعث نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالحنيفية السمحة ، فقال عز وجل : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ الآية [ الأعراف : 157 ] . 320 - بيان ذلك من الأثر ، ما أخبرناه أبو علي الحسن بن عبد الرحمن الثقة الرضا ، بمكة ، قال ، أنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس العدل ، قال : أنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الفضل الديبلي ، قال : نا أبو عبيد اللّه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، قال : نا سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان الحبش يأتون فيلعبون بحراب لهم ، فكنت أنظر إليهم من بين أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاتقه ، حتى أكون أنا التي أنصرف عنهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " يلعب بنو أرفدة " . أو كما قال : " ليعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة " . فبلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وسن وشرع ، وأمر ونهى ، كما أمر صلى اللّه عليه وسلم ، فليس لأحد بعده وبعد الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمر بالاقتداء بهم والاتباع لسنتهم ، أن يحرم ما أحل اللّه على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلا بدليل ناطق من آية محكمة ، أو من سنة ماضية صحيحة ، أو إجماع من الأمة يدل على مقالته ، فأما الاستدلال بالموضوعات والغرائب والإفراد من رواية المجروحين الذين لا تقوم بروايتهم حجة ، وبأقاويل من فسر القرآن على حسب مراده ورأيه ، فحاشى وكلا أن نرجع إلى قولهم ونسلك طريقهم . واعلم أن الأحاديث التي أوردوها في تحريم السماع لم يصح منها عند أهل الصنعة حرف واحد فما فوقه ، ولا أخرج منها في الكتب الصحيحة حديث فما فوقه ، وهؤلاء